ألا ليت الطفولة…

ألا ليت الطفولة تعود يوماً فأخبرها بما فعل الشباب

عندما يكبر الإنسان، ويبدأ بالضعف والوهن بعد القوة، يتمنى لو أن الزمان يعود للوراء، ليعود معه الشباب والحياة الهنيئة.
ولكن هل هذا صحيح؟؟ هل صحيح أن حياة الشباب أفضل من حياة الهرم والشيخوخة؟؟

عندما تكون طفلاً تتمنى لو تصبح كبيراً بلمحة لترتاح من الطفولة ومتاعبها..
تتمنى أن تصبح كبيراً لكي تستطيع أن تقول لابنة الجيران أحبك وتقدم لها وردة حمراء وتكلمها على (الموبايل) وتعرف معنى أن تكون عاشقاً…
عندما تكون طفلاً تتمنى أن تصبح كبيراً، حتى تتخلص من المدرسة التي تكرهها وتصبح طالباً في الجامعة وتواعد الفتيات الجميلات، ومن ثم تتخرج وتحظى بحفل تخرج كالذي حظي فيه أخوك الأكبر…
عندما تكون طفلاً تتمنى أن تصبح كبيراً حتى تنتهي من سلطة والديك وتصبح مسؤولاً من نفسك دون أن يتدخل أحدٌ في حياتك ودون أن يقدم لك أحدٌ النصائح التي تراها دائماً مزعجة وفي غير محلها، وأنت لست بحاجة لها…
عندما تكون طفلاً تتمنى أن تصبح كبيراً لكي تستطيع اقتناء السيارة التي لطالما حلمت بها….

ولكن ما الذي يحدث عندما تكبر ؟؟؟!!

عندما تصبح كبيراً تكتشف أن مريم التي كانت معك في المدرسة الابتدائية وكنت تكرهها هي أفضل من فيفي ابنة الجيران، التي أجابتك عندما قدمت لها الوردة الحمراء وقلت لها للمرة الأولى( أحبك )، أجابتك بأنها تفضل الموت على أن تفكر مجرد تفكير بأن تربطها بك أية علاقة مهما كان نوعها…

عندما تصبح كبيراً وتدخل الجامعة ترى أن المدرسة التي كنت تكرهها هي أفضل بكثير من الجامعة، التي لم تكن أبداً كما توقعتها أو كما أردتها دائماً أن تكون…

عندما تصبح كبيراً تتمنى لو أنك تجد من يقدم لك المساعدة أو حتى مجرد نصيحة في مشاكل الحياة التي تواجهك، والتي لا تعرف كيف تتصرف فيها، نظراً لقلة خبرتك في الحياة ومتاعبها….

عندما تصبح كبيراً تجد أن اقتناء السيارة التي لطالما حلمت بها هو حلمٌ يستحيل تحقيقه نظراً لغلاء المعيشة وارتفاع أسعار السيارات ورسومها السنوية، وارتفاع سعر البنزين، مما يجعلك تدرك أنك لا تستطيع حتى اقتناء (هونداية) ولا حتى (طرطيرة)، ولهذا تضطر إلى استعمال المواصلات العامة ابتداءً (بالتكسي) مروراً (بالميكرو) وانتهاءً (بباصات النقل العام)..

كل هذا وأنت مازلت شاباً، لم ترَ المشيب بعد………….

فإذا قدر لك أن تنجو من السكتة القلبية التي ربما تصيبك عندما ترى أستاذك في الجامعة قد أعطاك علامة49(والمعدل العام للنجاح هو 50) فقط لأن الراتب الذي يتقاضاه على وظيفته لا يكفيه…..
وإذا نجوت من آثار ارتفاع الضغط الشرياني نتيجة استخدامك اليومي لوسائل المواصلات العامة….
وإذا نجوت من الارتفاع المفاجئ لنسبة السكر في الدم بعد أن صرخ ابنك في وجهك (أكرهك) فقط لأنك سألته(أين كنت يا ولدي؟) بعد أن وصل إلى المنزل والمؤذن ينادي فجراً( الله أكبر)..
إذا قدر لك أن تنجو من كل ذلك وترى المشيب قد اشتعل في رأسك، هل ستقول (ألا ليت الشباب يعود يوماً)؟؟

التعليقات 3 على “ألا ليت الطفولة…”

  1. Ahmad Nazer Bekdash Says:

    أنا عندي 18 سنة, ولقد قلتها؟؟

  2. ابن البحر Says:

    تشكر استاذ ربيع موضوع حلو
    انا عن نفسي لتمنى ان اعود صغيرا لعلي استطيع ان اصحح من بعض الخطوات التي سلكتها وقد ابعدتني عن هدفي

    تقبل زيارتي
    محبتي

  3. فادي Says:

    اذا هيك بس هانت !

    أخي العزيز ربيع : ما بالك بمن قال ليتني لم أُخلق ! (وكنت نسيا منسيا)

    كل التقدير ….

أكتب تعليقاً