العهد الجديد - جبران خليل جبران
10 يوليو 2008في الشرق اليوم فكرتان متصارعتان : فكرة قديمة وفكرة جديدة .
أما الفكرة القديمة فستغلب على أمرها لأنها منهوكة القوى محلولة العزم .
وفي الشرق يقظة تراود النوم ، واليقظة قاهرة لأن الشمس قائدها والفجر جيشها .
وفي حقول الشرق، ولقد كان الشرق بالأمس جبّانة واسعة الأرجاء، يقف اليوم فتى الربيع منادياً سكان الأجداث ليهبوا ويسيروا مع الأيام .
وإذا ما أنشد الربيع أغنيته بُعث مصروع الشتاء وخلع أكفانه ومشى.
وفي فضاء الشرق اهتزازات حيّة تنمو وتتمدّد وتتوسّع وتتناول النفوس المتنبهة الحسّاسة فتضمّها إليها ، وتحيط بالقلوب الأبيّة الشاعرة لتكتسبها.
وللشرق اليوم سيّدان :
يأمر وينهى ويطاع ولكنّه شيخ يحتضر، وسّيد ساكت بسكوت النواميس والأنظمة ،هاديء بهدوء الحق ، ولكنه جبار مفتول الساعدين يعرف عزمه ويثق بكيانه ويؤمن بصلاحيته.
في الشرق اليوم رجلان :
رجل الأمس ورجل الغد، فأي منهما أنت أيها الشرق؟
ألا فاقترب مني لأتفرّسك وأتبصرك وأتحقق من ملامحك ومظاهرك ما إذا كنت من الآتين إلى النور أو الذاهبين إلى الظلام.
تعال واخبرني ما أنت ومن أنت ؟!
(more…