أرشيف تصنيف 'أدب عالمي'

العهد الجديد - جبران خليل جبران

10 يوليو 2008

في الشرق اليوم فكرتان متصارعتان : فكرة قديمة وفكرة جديدة .
أما الفكرة القديمة فستغلب على أمرها لأنها منهوكة القوى محلولة العزم .
وفي الشرق يقظة تراود النوم ، واليقظة قاهرة لأن الشمس قائدها والفجر جيشها .

وفي حقول الشرق، ولقد كان الشرق بالأمس جبّانة واسعة الأرجاء، يقف اليوم فتى الربيع منادياً سكان الأجداث ليهبوا ويسيروا مع الأيام .
وإذا ما أنشد الربيع أغنيته بُعث مصروع الشتاء وخلع أكفانه ومشى.

وفي فضاء الشرق اهتزازات حيّة تنمو وتتمدّد وتتوسّع وتتناول النفوس المتنبهة الحسّاسة فتضمّها إليها ، وتحيط بالقلوب الأبيّة الشاعرة لتكتسبها.

وللشرق اليوم سيّدان :
يأمر وينهى ويطاع ولكنّه شيخ يحتضر، وسّيد ساكت بسكوت النواميس والأنظمة ،هاديء بهدوء الحق ، ولكنه جبار مفتول الساعدين يعرف عزمه ويثق بكيانه ويؤمن بصلاحيته.

في الشرق اليوم رجلان :
رجل الأمس ورجل الغد، فأي منهما أنت أيها الشرق؟
ألا فاقترب مني لأتفرّسك وأتبصرك وأتحقق من ملامحك ومظاهرك ما إذا كنت من الآتين إلى النور أو الذاهبين إلى الظلام.

تعال واخبرني ما أنت ومن أنت ؟!
(more…

على باب الهيكل

13 فبراير 2008

على باب الهيكل
قد طهَّرتُ شفتيَّ بالنار المقدَّسة لأتكلَّم عن الحب،
ولَّما فتحت شفتَّي للكلام وجدتُني أخرس.
كنت أترنّم بأغاني الحب قبل أن أعرفه.
ولما عرفته تحوَّلتِ الألفاظ في فمي إلى لهاث ضئيل،
والأنغام في صدري إلى سكينة عميقة.
وكنتم
أيها الناس، فيما مضى، تسألونني عن غرائب
الحب وعجائبه، فكنت أحدثكم وأُقنعكُم. أما الآن، وقد غمرني الحب
بوشاحه، فجئتُ بدوري أسألكم عن مسالكه ومزاياه فهل بينكم من
يجيبني ؟

(more…

النمور في اليوم العاشر - زكريا تامر

25 ديسمبر 2007

رحلت الغابات بعيداً عن النمر السجين في قفص، ولكنه لم يستطع نسيانها، وحدق غاضباً إلى رجال يتحلقون حول قفصه وأعينهم تتأمله بفضول ودونما خوف وكان أحدهم يتكلم بصوت هادئ ذي نبرة آمرة: إذا أردتم حقاً أن تتعلموا مهنتي، مهنة الترويض، عليكم ألا تنسوا في أي لحظة أن معدة خصمكم هدفكم الأول، وسترون أنها مهمة صعبة وسهلة في آن واحد.

انظروا الآن إلى هذا النمر: إنه نمر شرس متعجرف، شديد الفخر بحريته وقوته وبطشه، ولكنه سيتغير ويصبح وديعاً ومطيعاً كطفل صغير.. فراقبوا ما سيجري بين من يملك الطعام وبين من لا يملكه، وتعلموا.

فبادر الرجال إلى القول إنهم سيكونون التلاميذ المخلصين لمهنة الترويض.

فابتسم المروض مبتهجا، ثم خاطب النمر متسائلا بلهجة ساخرة: كيف حال ضيفنا العزيز؟ قال النمر: أحضر لي ما آكله، فقد حان وقت طعامي.

فقال المروض بدهشة مصطنعة: أتأمرني وأنت سجيني؟ يالك من نمر مضحك!! عليك أن تدرك أني الوحيد الذي يحق له هنا إصدار الأوامر. قال النمر: لا أحد يأمر النمور.

قال المروض: ولكنك الآن لست نمراً.

أنت في الغابات نمر.

وقد صرت في القفص، فأنت الآن مجرد عبد تمتثل للأوامر وتفعل ما أشاء.

(more…

أُدرك أنِّي أنا الدَّائرة

4 ديسمبر 2007

 

خُيِّل إليَّ في الأمس أنني ذرَّةٌ تتمَوَّج مرتجفةً في دائرة الحياة بغير انتظام.

واليوم .. أُدرك أنِّي أنا الدَّائرة، وأنَّ كلّ الحياة تتحرَّك فيَّ بذرَّاتٍ منتظمة.

حبلى ……

30 نوفمبر 2007

لا تَمْتَقِعْ !

هي كِلْمَةٌ عَجْلى

إنّي لأَشعُرُ أنّني حُبلى ..

وصرختَ كالمسلوعِ بي .. ” كَلاّ ” ..

سنُمَزِّقُ الطفلا ..

وأخذْتَ تشتِمُني ..

وأردْتَ تطردُني ..

لا شيءَ يُدهِشُني ..

فلقد عرفتُكَ دائماً نَذْلا ..

(more…

سبع مرات احتقرت نفسي !

22 نوفمبر 2007

سبع مرات احتقرت نفسي .
أولاً- عندما رأيتها تتلبس بالضعة لتبلغ إلى الرفعة .
ثانياً- عندما رأيتها تقفز أمام المخلصين .
ثالثاً- عندما خيرت بين السهل و الصعب فاختارت السهل .
رابعاً- عندما اقترفت إثماً ثم جاءت تعزي ذاتها بأن غيرها يقترف الإثم مثلها .
خامساً- عندما احتملت ما حل بها لضعفها . ولكنها نسبت صبرها للقوة .
سادساً- عندما احتقرت بشاعة ما هو عند التحقيق سوى برقع من براقعها .
سابعاً- عندما أنشدت أغنية ثناء و مديح , وحسبتها فضيلة .

حــــرية

19 نوفمبر 2007

صار الزمن عدوا لنفسه

صار كما صار الإنسان

جعل الورد سياجا للأكفان

تعبرون كل الكباري العلوية والسفلية

تتبادلون الأنخاب

تسكبون الفكر في طاسات صدئة

قد أثقلها النسيان

تضعون في مناقير الطير سلاحا

وتتباكون على الحرية

أخشى ان تذبل في أعينكم كل الأغصان

سكوتي إنشاد وجوعي تخمة

17 نوفمبر 2007

سكوتي إنشاد وجوعي تخمة وفي عطشي ماء
وفي صحوتي سكر وفي لوعتي عرس وفي غربتي لقاء
 وفي باطني كشف وفي مظهري ستر
 وكم أشتكي هما وقلبي مفاخر بهمي
وكم أبكي وثغري يفتر

(more…

أين وطني ؟ …. مي زيادة

4 أكتوبر 2007

عندما ذاعت أسماء الوطنيات, 

كتبت اسم وطني ووضعت عليه شفتيّ أقبّلهُ; 

وأحصيت آلامه مفاخرة بأن لي كذوي الأوطان وطنًا; 

ثم جاء دور الشرح والتفصيل فألممت بالمشاكل التي لا تحلّ; 

وحنيت جبهتي وأنشأت أفكر; 

وما لبث أن أنقلب التفكر فىَّ شعورًا; 

فشعرت بانسحاق عميق يُذِلّني; 

لأنى, دون سواي, تلك التي لا وطن لها

 

(more…

يسقط الوطن - أحمد مطر!

21 سبتمبر 2007

أبي الوطن
أمي الوطن
رائدناً حب الوطن
نموت كي يحيا الوطن
يا سيدي انفلقت حتى لم يعد
للفلق في رأسي وطن
ولم يعد لدى الوطن
من وطن يؤويه في هذا الوطن
أي وطن؟

(more…